محمد باقر الملكي الميانجي
255
مناهج البيان في تفسير القرآن
اللّه . فلمّا كان من الغد أتاها فقال لها : انطلقي معي إلى قبره فانطلقا حتّى أتيا قبره ، فوقف عيسى عليه السلام ، ثمّ دعا اللّه فانفرج القبر وخرج ابنها حيّا ، فلمّا رأته أمّه ورآها بكيا فرحمهما عيسى فقال له : أتحبّ أن تبقى مع أمّك في الدّنيا ؟ قال : يا رسول اللّه بأكل ورزق ومدّة أو بغير مدّة ولا رزق ولا أكل ؟ فقال له عيسى : بل برزق وأكل ومدّة تعمر عشرين سنّة وتزوّج ويولد لك . قال : فنعم إذا . قال : فدفعه عيسى إلى أمّه فعاش عشرين سنة وولد له . وفي الكافي 3 / 72 ، عن علي بن محمّد ، عن بعض أصحابنا مسندا عن عبد اللّه بن سليم العامري ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إنّ عيسى بن مريم عليه السلام جاء إلى قبر يحيى بن زكريّا عليهما السلام ، وكان سأل ربّه أن يحييه له ، فدعاه فأجابه وخرج إليه من القبر فقال له : ما تريد منّي ؟ فقال له : أريد أن تؤنسني كما كنت في الدّنيا . فقال له : يا عيسى ما سكنت عنّي حرارة الموت ، وأنت تريد أن تعيدني إلى الدّنيا ، وتعود إلى حرارة الموت . فتركه فعاد إلى قبره . وليعلم أنّ كلمة الإذن كما تطلق في الأمور الّتي تتحقّق عن الأسباب العادية بأمره تعالى وإذنه ورأيه ، كذلك تطلق في الأمور الّتي تتحقّق بحسب سنّة التكوين من دون وساطة الأسباب العادية مثل إبراء الأكمه ، وإحياء الموتى ، وخلق الطين طائرا ، فلا يمكن الاستشهاد بكلمة الإذن بوجود الأسباب العادية في حصول الأمر وتحقّقه ، ولا بدّ من تشخيص المورد بحسب الأدلّة الأخرى . مثلا غفران الذنوب بالشفاعة ، تطلق عليه كلمة الإذن والغافر هو اللّه بالحقيقة . والشفاعة من الشفيع وإجابة دعائه ترجيح للفعل ، فيغفر اللّه - تعالى - ذنوب المذنبين عند الشفاعة ، وهذا بخلاف أثر الدواء مثلا فإنّه - تعالى - يشفي المريض بالدواء ، ففي كلا الموردين تستعمل كلمة الإذن بحسب التوحيد مع الفرق بينهما ، فإنّ فعله - تعالى - من مجاري الأسباب والعلل العادية فعل له - تعالى - مع نفي الاستقلال عن الأسباب ، واللّه سبحانه هو مسبّب الأسباب ، ومعطي الأثر عند تأثيرها ، وليست معجزة ، ولا يعدّ